أمال محطمة

عندما لا يكون لديك القدرة علي الحديث , وحتي عندما تبوح قليلاٌ لا تجد سوي القمع

ربما لا تجيد حقاٌ التعبير عن نفسك او ربما تمتلئ كتابتك بالاخطاء اللغوية لكن لا يهم هذا كثيراٌ فبقدر ما تخطئ فى اللغة ستجد الخطأ من حولك فى المنطق

لن تجد حولك سوي بعض الاحرار والكثير من العبيد

عبيد المال الذين ستجدهم فى كل أزقة وحواري مدينتك أما عن عبيد شهواتهم ستجدهم فى كل ركن وربما وجدت نفسك منهم فى لحظة ما لكن لا تخف عليك ان تتذكر فى النهاية أنك حر وستعود

فالحرية هى قارب النجاة المثالى

لكنها تتعرض لهزات المحيط بعنف ككل القوارب الصغيرة التي لا تسع بؤس هذا العالم

تمسك بها

ستجد حمقي بشهادات علمية وستجد لصوصاٌ فى ثياب رجال دولة ومجتمع , لا بأس لكنك ستجد أيضاٌ مسوخاٌ فى هيئة بشر

ستجد الحرية رذيلة والدناءة فضيلة والمنطق بدعة والرقص مهنة الأشراف

أما ذلك الصعلوك الذي يهتف بالحرية فهو مجنون مكانه ليس سوي (مصلحة السجون)

أما ذلك الشيخ فهو ما بين فتوي تكفيري وخستي ضائعاٌ وهائم علي وجهه لا يدري أيهم أقرب للمصلحة وأكثر درءاٌ للشبهات , هل هو قتلي بالرصاص , أم شنقي بالحبال!

ستجد من حولك طيور الظلام تحلق فى فضاءاٌ كنت يوماٌ تجد فيه الأمل الصافي , يوم ما كنت لا تبغي سوي فرحة تغمرك بالحياة

هل فكرت فى الانتحار ؟

هل ما منعك منه ليس شئ سوي أنه سيحرمك من النعيم فى الأخرة ؟

أو هل كفرت بما يقال عنه جنة وحساب وثوابٌ وعقاب ؟

أم هل رفضته لأنك أضعف من أن تتخذ هذا القرار ؟

مثلي أنت اذاٌ لم تجد شخصاٌ يفهمك وما زلت تشكو من ذلك

يا عزيزي لا مشكلة لدينا سوي أني أنا وأنت نريد أن نجد ذلك الشخص الذى أفنى ملايين غيرنا حياتهم بحثاٌ عنه ولم يجدوه يوماٌ

منذ وجدنا علي وجه هذا الكوكب البائس ولم يجد بشراٌ قط ضالته من بشر أخرين

سيجدك البعض بطلاٌ وسيجدك الكثيرون مهرجاٌ وأحمق وما بين هؤلاء وهؤلاء تقبع انت جيداٌ.

ربما واهماٌ انك فعلاٌ بطل مغوار أو أحمق لا قيمة له ومع ذلك فهناك فى أعماقك تعلم جيداٌ انك لست سوي طيراٌ أراد فضاءاٌ يحلق فيه فاذا بهم يقصون أجنحته

ربما تسعي للعب دور بطولة فى مسرحية الحياة تلك وربما قد تكون رضيت بأن تقف مشاهداٌ وربما قد تكون أبعد من ذلك فقررت البقاء علي باب مسرح الحياة تنتظر جموع المشاهدين ليدفعوك ويحددوا دفة اتجاهك

أياٌ يكن فأنت لست محور هذا الكون بل أنت الكون نفسه , هلا أخبرتك بأن الكون لا يتأمر عليك بل يعاملك فى النهاية كأحد خصائصه المميزة الفريدة

ربما تكون أحد حماقاته المميزة لا اكثر لكنك تظل مميزاٌ

وتظل حماقتك أقل من حماقة حجرين أرادا بعض العبث فى الفضاء

فقط أخبر نفسك بأنك لست سيئاٌ الي تلك الدرجة وأخبرها أنها ستعاني كثيراٌ

ما دمت لم تنسي يوماٌ ما

انك إنسان

وبعد أن يصفق البعض لهذا الدور المسرحي عليك أن توجه لهم بلغتك الاستعراضية وتسألهم

“عفواٌ سادتي , هل أنا مجنون ؟ “