هنالك فى ركن بعيد هادئ تقبع كل هذه الأحاسيس التي ظلت تؤرق لسنين طويلة. لم يكن هناك الكثير من المساحة لأن تأخذ موطئاً وسط كل تلك الأحداث. لم يكن هناك سوي الكثير من الاهتمام والأمل، كانت الأمور مواتية لكل تلك المخاوف أن تظهر، كانت هناك مخاوف أكبر لكن مؤخراً تغير كل شئ.
فقط ببساطة، لم أعد أهتم، لم أعد أخاف، لم يعد هناك ذلك الشغف المتدثر ولا حتي ذلك الأمل الضعيف. لم يعد هناك سوي خواء. أو لامبالاة. دائماً ما كنت اؤمن بأن اللامبالاة وليست الكراهية هي ما تضاد المحبة. الكراهية هي نوع من الاهتمام، نيران البغض تحتاج الي طاقة والي اهتمام يغذيها. ولكن اللامبالاة تعني أن الأمر لم يعد يعنيك. كانت تجربة وعدت كما قالها عمرو دياب فى أغنية ذات ايقاع لا يعطي حق الكلمات الحزينة تلك حقها.
فى نفس الركن ذاك، أجد نفسي واقفاً مع أمل جديد، أمل ليس له علاقة بذلك الأمل الضعيف الباهت السخيف. أناجي نفسي في تلك الزاوية الهادئة، أستعيد الشجاعة التي ضاعت في طريقي وأطلق سراح الأمل الذي كان محجوزًا داخل قفص اللامبالاة. أحاول الوصول إلي قرار أنني لن أترك الماضي يحكم مستقبلي، ولن أسمح للأحداث السابقة بأن تسلبني الحياة. أحاول كثيراً الأن وربما يوماً ما فقط سأتذكر كل ذلك كذكري أليمة. كل ما أعرفه أن لا شئ سيعود وهذه المرة ليست لأنني لن أستطع إصلاح أي شئ. بل لأنني وللمرة الأولي منذ بداية كل ذلك لم أعد أبالي.