أمال محطمة

نكتب لأننا فلول الثورات لا نمتلك سوي ذلك الطيف البعيد، وذكريات تأبي الرحيل عن ذاكرة نخشي فقدانها كل يوم. نكتب عن أحلامنا التائهة، فنحن الحالمون بأثر رجعي، بلا أمل، نعلم جيداً أن الأضواء في نهاية كل نفق هو قطار مسرع قادم لدهس ما تبقي من كل حلم.

نكتب لأننا السائرون بلا هدف، غير منتمين إلا لبعض من سراب يتغشي دواخلنا. نكتب لأننا كالبدون في هذه الحياة، بدون وطن وأحلام وأرض كالسراب. نحيي في هذه الحياة تحت نفس السماء ولكن لا تحملنا نفس الأرض.

نتذكر يوما ما كانت لنا فيه أرض دفننا فيها رفاق ومعهم دفننا أحلامنا.

نكتب عن ابتساماتنا التي تخيف أعتي أجهزة الأمن، نكتب عن لحظات الإكتئاب والتوحد، عن فوضي أحاسيسنا واعتياد الخذلان. نكتب عن لحظات الفراق والوداع، نكتب عن احترافنا التشاؤم من جراح القلب ومصادقتنا الحزن وافاقنا المثقوبة.

نكتب لأننا لا نخشي ما يمكن أن نخسره لأنه لم يعد هناك ما يمكن أن نخسره أكثر، نكتب عن تمتماتنا كل صباح ومساء أن “الأسوأ ما زال في الطريق إلينا “.

نكتب لأن حياتنا هي أنصاف حيوات، وأرواحنا انصاف أرواح، انجازاتنا أنصاف أحلامنا، دروبنا أنصاف ثورات مهزومة، فقط موتنا هو الكامل.

نكتب عن ملاحم يناير وأفراح فبراير. نكتب عن خشيتنا من يوليو وألامنا في أغسطس. تواريخ ميلادنا واحدة ورحيلنا متعدد. ولدنا جميعاً مع أول هتاف “الشعب يريد”.

نكتب عن رحلة بحثنا عن ذواتنا وعن خسارتنا كل شئ، عن خسارة أحلامنا وفقدان أمالنا، فقط امتلكنا ذواتنا وكسبنا زمامها وخلقنا حياة لا ينازعنا فيها سلطان ولا بيعة ولا نفس مكسورة.