أمال محطمة

نتقابل مع الغرباء فى محطات القطار والحافلات وميكروباصات المعمورة. الكثير من الوقت يمر بصحبتهم. من الممكن أن يكون كل هؤلاء ليسوا أكثر من عابري طريق فى حياتنا ولكن أحيانا قد نتجاذب أطراف حديث ما أو يحدث موقفاً ما يقربنا إليهم. ولكن لا أحد من هؤلاء الغرباء يخذلنا، لماذا؟

بالطبع لا يمكن أن يخذلنا الغرباء والأمر بسيط فنحن لا نتوقع منهم شئ لأنهم غرباء. أما ذاك الصديق أو الحبيب أو الأهل أو الأشخاص المقربون فأنت تتوقع منهم الكثير من الأمور وكلما زادت توقعاتك وتوسعت دائرة العشم كلما زاد الخذلان. أو لنقل زادت احتمالات الكسر والخذلان حتي لا يقول أحدهم أنني متشائم بشكل دائم.

يجمعنا بهؤلاء الغرباء غربة موحشة بعكس ما نعتقد ان ما يجمعنا هو القرب دائماً. غربتنا عن بعضنا قد تكون هي الوسيلة التي دفعتنا لنقترب. لا يحب الإنسان فى المطلق أن يعيش غريباً، دون أن يدري ـ يجد نفسه يصادق ويحب هؤلاء ويتسامر مع هؤلاء. فللبعض مفاتيح السعادة هي الصحبة الجميلة، أما أنا فأتجرع سعادة الوحدة. ولكن ما هي سعادة الوحدة تلك ؟

هي لا شئ بصراحة، لم أعد شخص يثق بالأخرين وقد خذلني كل من اقتربت منهم فى حياتي أو سمحت لهم بالإقتراب حتي لم أعد أستغيث القرب. كانت هواية المقربين مني خذلاني حتي أنني أعتقد أنني ربما يجب أن أقدم براءة اختراع للخذلان باستخدام الطاقة الكهربائية

أما بعد، فيبدو أن هنالك باعث فى النفس يميل إلي تعلق القلب بحدوث أمر ما أجمل من الواقع حالياً، وذلك الأمر سوف يصلح كل شئ يوماً ما. هذا الباعث يدعو للتعلق بفكرة فى الخيال أنه ربما سيحدث شئ. فقط عليك الإنتظار وفى أثناء ذلك عليك فعل الأمور المعتادة وممارسة روتين حياتك. فربما سيظهر شخصاً ما أو يعود غائب وستتغير كل حياتك للأفضل. تعلم أن احتمالية ذلك شبه معدومة بالفعل ولكنك تتعلق به من باب كسر الملل.