أمال محطمة

حكاية علي الزيبق هي حكاية شعبية سقطت بالعمد مع اشتداد الاستبداد وهي معبرة عن الروح الثورية المصرية الي تتميز بالسلبية معظم الاوقات ومع التوق الي شخصية البطل المخلص الذي يمكن أن تتوحد حوله الجماعة. نوع من كاريزمية الزعامة التي لا تحقق مناعة طويلة ضد الاستبداد. فبدلاً من تكوين ثقافة ثورية فانها تربي خاصية الانصياع والتي وحتي ان كانت لثوار فانها تنتهي بتحول علي النقيض ونستمر لعقود طويلة تحت ظل هذا الطغيان. وكأن الله كتب علينا أن تتكرر الحكاية ونستمر مع الاستبداد بصوره المختلفة ولا تكون لنا غير الحكايا الشعبية والتي َلم نعد قادرين علي الحفاظ عليها والنكت لتكون وسيلتنا لممارسة الاعتراض.

أكاد اجزم بكون نجيب محفوظ عند كتابته رائعته الحرافيش كانت قصة علي الزئبق في ذهنه. ما تبقي من هذه الحكاية الشعبية المتوارثة بين حدثين مختلفين في مصر والشام والتوق الي الحرية والانصياع للثائر المنتظر الذي لا نجد له صدي بعد مدة قصيرة بل وأحيانا ما يتحول هذا الثائر الي الطاعية الجديد. لعل أولاد حارتنا كانت صرخة ولكنها خاطئة ولكن الحرافيش كانت هي النداء الذي يدعونا أن نفقد الأمل فى أن أي شئ يمكن يتغير علي هذه الأرض وتحت تلك السماء الذي تظللنا لا بشئ سوي بالمزيد من اليأس.

يخون الناس ثوارهم كعادة صباحية وكوجبة مكملة للفول المدمس، وجبة المصريين المفضلة. وجبة بطعم الخذلان والقهر والألم وهي مضرة بالصحة علي أي حال.