العالم قاسي وموحش، قاسي علي ذلك الشخص الذي كتب رسالة وداعه قبل انتحاره ليخبرنا أنه سيسير علي جسر مشاة ضخم واذا وجد ابتسامة واحدة في طريقه فلن ينتحر. عالم ملئ بالظلم والظلمات ومتبلدي المشاعر. عالم الايقاع السريع. في قصيدة درويش العتيقة يخبرنا عن تلك التي لم تزر أفراح القرية بل كانت أول الذاهبين الي جنازات القرية وما حولها، يخبرنا عن عجزها عن البكاء واستبدالها له بالسخرية. السخرية المقيتة من تلك الحياة، سخرية بطعم الخذلان. وتخبرنا الحكايات عن تلك التي أنهت حياتها بربط احجار الي جسدها ومن ثم النزول الي بحيرة والموت غرقاً والذي هو أسوء انواع الموت. اختيار الانتحار بأكثر طريقة ايلاماً يخبرنا الكثير عن ملابسات ذلك الموت. تلك الحياة التي نخطئ عندما لا ندخل في أفراحها القليلة بكل ما لدينا كنوع من الحذر ضد غدرها. علمتنا الحياة أن نخشي الفرح لأن خيانته قاسية ونحن لا نعلم من أين يأتي فجأة.