أمال محطمة

حتي فى الحزن فان نفوس البشر تحب ذاتها، ولا تفكر الا فى نفسها أولاً وتظل رغبتها فى الشعور بالتفوق علي الأخرين متأصلة فيها. فالبشر أنانيون ولا يقدرون ما يشعر به الأخرين. دعنا نصيغ هذا الأمر بشكل أفضل.

هم يعطون حزنك الاهتمام ويسرفون في هذا الاهتمام أحيانا، لكنهم انتقائيون في هذه الأحزان التي يعطون وقتهم لها. فحين تحزن، لا يريدون منك أن تشعر إلا بتلك النغصة فى القلب و التي تتعافى بطبطبة على كتفك أو في أسوأ الأحوال بحضن يدوم دقيقتين -وهذا لا يصلح للرجال عندنا بالطبع- تفرغ فيه دموعك مع القليل من المخاط ثم تصبح شخص أسعد.

يتوتر البشر من الأحزان الكبيرة التي لا تنتهي بانتهاء سجارتك. هم لا يريدون منك أن تحزن ذلك الحزن الذي تتمنى معه الموت، ذلك الشعور الأسود الذي يكبر داخلك ليغلفك ثم يبتلعك، تلك الحالة المزرية التي تجعلك تفكر في الانتحار أنه طوق النجاة الذي سيخلصك من ألمك.

لا يريد البشر أن تخطر على بالك فكرة القفز أمام كل سيارة تمر من جانبك وانت تمشي على الرصيف بلا وجهة. يعاتبوك إن عبرت لهم عن الألم الذي يشل دماغك عن التفكير بالنعم التي يحسدوك عليها. يتوقعون من حزنك أن يكون صغير بحجم يتناسب مع قدرتهم على الاحتمال.

يتوقعون من تلك الالأم التي تشعر بها أن تكون فى حجم اللقمة التي تمضغها وتبتلعها بسهولة مع الوقت وتتحول الي طاقة فيجب أن يتحول هذا الألم إلي ابداع وتحدي لنفسك للمزيد من السعادة !!. هكذا يريدون من ألمك، أن يكون صغيراً وسهل التعامل معه.

أما خوفك الوجودي وسواد لياليك وأفكارك التي تكره معها كل من على الأرض لا يريدون سماعها ولا أن يسألوك عنها، أما لو كنت غبياً بما يكفي وحدثتهم عما بداخلك فسوف ينظرون إليك ويخبرونك بكل بلاهة أن “الحياة حلوة بس اللي يعيشها” وأنك “بتكبر المواضيع” أو ان “الحياة حلوة بس للي يفهمها”.

هكذا يتعامل البشر مع أحزان الأخرين، ليس لأنهم يحبونك وخايفين عليك، بل لأنهم أنانيون. يعيشون علي هذا الشعور بأنهم سبب “شفاءك” و”خروجك من أحزانك” و”تحسن حالتك” وأنهم فى الطريق إلي كل هذا العلاج كانوا جزء من طريقك لتخطي حزنك وتخفيف ألمك.